الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
211
نفحات الولاية
التواتر ، ولا أساس للزعم القائل أنّها من وضع الشريف الرضي ، والحق آنهاصدرت من الإمام عليه السلام « 1 » . ويبدو أنّ الإشكالات الواردة على الخطبة لم تتأتى من ضعفها أو ركاكتها أو تفاوتها من حيث الاعتبار مع سائر خطب نهج البلاغة ، بل بالعكس وكما سيأتي خلال البحث أنّ الخطبة تشتمل على عدّة أسناد يتعذر وجود مثلها في سائر بعض خطب نهج البلاغة . أمّا السبب الوحيد الذي يمكن إسناد الإشكال إليه إنّما يكمن في عدم إنسجام مضامين الخطبة والذهنية السائدة لبعض الأفراد الذين ينتمون إلى عدد من الفرق والمذاهب . فهؤلاء وبدلًا من اتهام ذهنيتهم وبلورتها على أساس مضمون الخطبة جهدوا في القدح باسنادها بغية الإبقاء على ما يسود أذهانهم من أفكار منحرفة وعقائد باطلة . أمّا الاسناد التي ذكرت للخطبة من غير نهج البلاغة فهي كالآتي : أ - قال ابن الجوزي في تذكرة الخواص : لقد أورد الإمام علي عليه السلام هذه الخطية حين صعد المنبر جواباً لمن سأله : « ما الذي أبطأبك إلى الآن » « 2 » . وهذا يدل على أن ابن الجوزي كان يملك سندا آخر لهذه الخطبة ؛ لان هذا السؤال لم يرد في نهج البلاغة ، وعليه فقد كان له طريقا آخر . ب - قال الشارح المعروف ابن ميثم البحراني : لقد عثرت على هذه الخطبة في كتابين ألفا قبل ولادة الشريف الرضي : الأول كتاب الانصاف لأبي جعفر ابن قبة تلميذ الكعبي أحد كبار المعتزلة الذي توفي قبل ولادة الشريف الرضي . والثاني النسخة التي كتب عليها بخط أبو الحسن علي بن محمد بن فرات وزير المقتدر بالله ، وقد توفي لستين سنة ونيف قبل ولادة الشريف الرضي ، ثم يضيف : يقوى ظني أنّ تلك النسخة كتبت منذمدة قبل ولادة ابن فرات « 3 » . وقال ابن أبي الحديد : قال مصدق : وكان ابن الخشاب صاحب دعابة وهزل ، قال : فقلت له : أتقول أنّها منحولة ! فقال : لا والله ، وإنّي لاعلم أنّها كلامه ، كما أعلم أنّك مصدق .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم 1 / 251 . ( 2 ) تذكرة الخواص / 124 . ( 3 ) شرح ابن ميثم بحراني 1 / 252 .